نحو قانون مرور جديد يوازن بين ردع المخالفات وحماية الأرواح

التحرير 15 يناير 2026 - 19 h 32 min

شهد مجلس الأمة، اليوم الخميس، جلسة علنية خُصصت لعرض ومناقشة مشروع قانون المرور، بحضور وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، ووزيرة العلاقات مع البرلمان، حيث تم التأكيد على الأهمية البالغة لهذا النص القانوني في تنظيم حركة السير وحماية الأرواح والممتلكات.

وأكد وزير الداخلية، في عرضه أمام أعضاء المجلس، أن مشروع قانون المرور يُعد من الركائز الأساسية للمنظومة التشريعية، نظراً لارتباطه المباشر بالحياة اليومية للمواطنين، خاصة في ظل الارتفاع المقلق لحوادث المرور وما تخلفه من خسائر بشرية ومادية، ما استدعى، حسبه، مراجعة شاملة للإطار القانوني الحالي.

وأوضح الوزير أن النص الجديد يتكون من عشرة فصول تضم 190 مادة، ويهدف إلى تعزيز القواعد المنظمة لحركة المرور، من خلال إدراج أحكام أكثر صرامة تجاه السلوكيات الخطيرة، مع التركيز على سلامة المركبات، وتحسين شروط استعمال الطريق، وتنظيم حركة السير بما يساهم في تقليص حوادث المرور.

وأشار في هذا السياق إلى أن مشروع القانون يتضمن مستجدات هامة، من بينها إعادة ضبط قواعد تنظيم المرور، ومراجعة منظومة العقوبات مع تشديدها، إلى جانب إدراج أفعال جديدة ضمن جرائم المرور، بما يواكب التحولات الاجتماعية والتغيرات المسجلة في أنماط استعمال الطريق.

كما أبرز وزير الداخلية أن النص أولى أهمية خاصة للجانب الوقائي، من خلال تعزيز دور الدولة في تحسين وضعية شبكة الطرقات، وتشجيع ثقافة التبليغ عن المخالفات، وإشراك المجتمع المدني في حملات التحسيس، إضافة إلى ترسيخ مبادئ المسؤولية والانضباط لدى مستعملي الطريق.

وأكد في السياق ذاته أن مشروع القانون يتميز بالوضوح والدقة في تحديد المسؤوليات الجزائية والمدنية، مع استحداث تدابير جديدة لمواجهة التحديات المستجدة، لاسيما ما يتعلق بقيادة المركبات تحت تأثير المخدرات أو المؤثرات العقلية وانعكاس ذلك على السلامة المرورية.

وفي ختام عرضه، شدد الوزير على أن مشروع قانون المرور يعكس توجهاً واضحاً نحو بناء ثقافة مرورية قائمة على احترام القانون وصون الحياة الإنسانية، من خلال الجمع بين الوقاية والردع، وتطبيق عادل وفعال لأحكامه.

وبعد تقديم المشروع، فُتح باب النقاش أمام أعضاء مجلس الأمة، الذين أثروا النقاش بمداخلات تناولت الجوانب القانونية والتنظيمية للنص، في إطار السعي إلى تحقيق التوازن بين تشديد الردع وضمان حقوق مستعملي الطريق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *